حاولت كزا مرة اقنع نفسي اني اكون زيي زي اي حد اتعلم و سافر عاش برة و بييجي كل كام سنة يزور اهله و اصحابه و ياخد لفة في الشوارع و ييجي و هو ماشي يبقي هايموت و يرجع البلد التانية لأنه شايف فيها التقدم و الناس احسن و حتي مقتنع ان نصيبه و فرصه هناك احسن لمجرد انه مقتنع ان الناس اللي هناك جايين من كوكب تاني و علي اساس ان نصيبه حتي لو راح بلاد الواء الواء هياخده زي ما هو مكتوبله.
بجد حاولت و فكرت جدياً اني حتي ماكملش دراستي اساساً في بلدي و حاولت اقنع نفسي اني هناك هاكون احسن واحدة في الدنيا ثقافياً و فكرياً و ان كلمة مصرية دي هتبقي مجرد كلمة هاقولها لو حد اخد باله ان لغتي مش من البلد اللي هاسفرها دي.
و لأني واحدة جربت الغربة من و انا طفلة و كنت مابخدش من بلدي غير التعليم اللي احنا مش بناخد منه اصلاً اي حاجة من كمية الحفظ والتخلف فا كنت بسافر من اول الاجازة لحد آخر يوم فيها و يمكن بعد ما المدارس تبدأ اصلاً، بس كل مرة كان بيبقي غصب عني..فعلاً هي بلد مش بعيدة ولا غريبة علينا و بلد عربية الا اني اول ما بدأت افهم يعني ايه مصر و يعني ايه انا مصرية اصلاً لقيت نفسي من بعد اول اسبوع او اسبوعين بالكتير من سفرنا ما بيبقاش لية نفس انطق ولا كلمة و دي كانت سبب فجوة غير عادية بيني و بين اهلي و كلنا ماكناش فاهمين ايه اللي بيحصلي لغرابة السكوت اللي انا فيه دا!
و لكن مرة و بطلقائية جداً اول ما رجنا مصر في مرة من المرات اللي كنا بنسافر فيها فا طلبت من اهلي انهم يودوني اي حتة ممكن اشوف فيها النيل.
و اول ما شفت النيل كانت اول مرة في حياتي اتكلم مع النيل مع تحفضي زمان علي الناس اللي كانت بتكلم البحر و النيل و كنت باقول ايه الناس الهبلة اللي فاكرة ان النيل ولا البحر بيرد عليها.
بس كلمته و رد عليا و حسيت اني بس في اللحظة دي رجعت بلدي و اترميت في حضنها كمان.
من اللحظة دي بدأت افكر في التفهات اللي كنت بحاول اقنع نفسي بيها و اللي فعلن عمري ما اقتنعت بيها و بقيت من ساعتها مابعرفش اتنفس غير لما برجع بلدى و اشوف النيل و البرج و الناس البتضحك من قلبها حتي ضحكتهم المليانة شقي و تعب و كسرة عين من كتر الظلم و الفساط و الاهانة و كنت فعلن حتي بشتاق كتير لريحة هوانا حتي بالتراب الفيه و التلوث و كنت مفتقدة جداً الزحمة و المرور اللي بعاني منه طول السنة. هو كل الجه في بالي كل حاجة ممكن تدل علي تخلف البلد فعلن بس ساعتها حتي مع كل الحاجات اللي ممكن تكره واحد في بلده و تخليه يمشي و يهاجر و تخليه يقتنع بكل الاسباب اللي قاتها الا اني عرفت يعني ايه ام الدنيا عشان هي فعلن فيها كل حاجة في الدنيا ممكن الانسان يحتجها خير و جمال و طيبة و كرم شعب مافيش زيه في الوجود كله و لو فيه هاتكون مشاعر مزيفة و حتي يوم ما افكر في سؤ الاحوال اللي وصلنالها ماكنش عندي غير اجابة واحدة و هي اني لازم استحملها زي ما استحملتني سنين عمري كله.
و بلدي كمان امي و ادتني من خيرها كتير و يوم ما الوم عمري ما الوم عليها لازم كلنا نفرق بينها و بين حُكّمها اللي خانوها و باعوها و بعونا معاها، البلد دي بلدنا و احنا احسن من غيرها كتير و والله ما في زييها في الدنيا دي كاها.
ربي احفظها و زود حبها جوة قلبي اكتر و اكتر.. ربي، فهي امي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق